الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

339

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

واتّخاذه شاهدا عليهم في إيمانهم ، اتّجهوا إلى اللّه يعرضون عليه إيمانهم قائلين : رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ . ولكن لمّا كانت دعوى الإيمان لا تكفي وحدها ، فقد اتّبعوا ذلك بقيامهم يتنفيذ أوامر اللّه واتّباع رسوله المسيح ، وقالوا مؤكدين : وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ . عندما يتغلغل الإيمان في روح الإنسان لا بدّ أن ينعكس ذلك على عمله ، فبدون العمل يكون ادّعاؤه الإيمان تقوّلا ، لا إيمانا حقيقيا . بعد ذلك طلبوا من اللّه قائلين فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ . والشاهدون هم أولئك الذين لهم صفة قيادة الأمم ، ويوم القيامة يشهدون على أعمال الناس الحسنة والسيئة . وقال الإمام موسى الكاظم عليه السّلام : « نحن هم ، نشهد للرسل على أممها » « 1 » . س 43 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 54 ] وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 54 ) [ آل عمران : 54 ] ؟ ! الجواب / قال الحسن بن فضّال ، سألت الرضا عليه السّلام عن قوله : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ، فقال عليه السّلام : « إنّ اللّه تبارك وتعالى لا يمكر ، ولكنه عزّ وجلّ يجازيهم جزاء المكر » « 2 » . أقول : والمقصود من الآية هو أن أعداء المسيح وضعوا الخطط الشسطانية للوقوف بوجه هذه الدعوة الإلهية . ولكنّ اللّه لكي يحفظ حياة نبيّه ويصون الدعوة مكر أيضا فأحبط كلّ ما مكروه وجازاهم جزاء مكرهم .

--> ( 1 ) المناقب : 4 : 283 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 1 : 126 / 19 ، التوحيد : 163 / 1 .